محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

830

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

الجريء جنانه ويرتج على النشيط « 1 » لسانه ، فلا يعسره المنطق إذا امتنع كما لم يبطره « 2 » القول إذا اتّسع » . وخطب السّفّاح ، فأرتج عليه ، فقام دونه داود بن علي ، فقال : « شكرا شكرا ! إنّا واللّه ما ولينا لنبني قصرا « 3 » ، ولا لنحفر نهرا . أظنّ عدوّ اللّه إن لم نقدر عليه أرخى له في زمانه حتّى عثر في فضل خطامه . فالآن عاد السّهم إلى النّزعة « 4 » ، واستمكن الرّامي من القبضة ، وأخذ القوس باريها ، وطلعت الشمس من مطلعها ، وعاد الأمر إلى نصابه ورجع إلى أهل بيت نبيكم ، في أهل الرأفة والرحمة والحكمة والموعظة الحسنة . أما واللّه ما زلنا مظلومين مقهورين حتّى أتاح اللّه لنا شيعتنا من أهل خراسان . وربّ هذه البنيّة « 5 » ، لا يظلم أحد منكم والسّلام » . وخطب يزيد بن أبي سفيان « 6 » ، فأرتج عليه ، فقال : « يا أهل الشّام ، عسى اللّه أن يجعل بعد عسر يسرا ، وبعد عيّ بيانا ، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام

--> ( 1 ) في المخطوط : « وترتيح على » تحريف . وفي العقد : « علي البليغ » . ويحتلج جنانه : يضطرب قلبه . ( 2 ) لم يبطره القول : لم يستخفّه ، ويجعله متحيرا مندهشا . والعبارات من : « فلا يعسره » إلى الآخر ساقطة من ( العقد ) . ( 3 ) بالمخطوط : « السن قصرا » تحريف ، وتمثل هذه الخطبة عند الشنتريني عبارات مقتضبة من خطبة طويلة لداود بن عليّ قدر نيف وصفحتين في أهل الكوفة ، وهي في ( تاريخ الطبري 9 / 126 ) . مع اختلاف ، وتقديم وتأخير . ( 4 ) يقصد بعدو اللّه مروان بن محمد آخر خلفاء الأمويين ، والخطام : الزمام . وما وضع على خطم الجمل ليقاد به . والخطم : الأنف . وتزع في القوس : مدّها ، والنّازع : الرامي يشد الوتر إليه ليضع فيه السّهم ، وعاد السهم إلى النّزعة ؛ أي : رجع الحق إلى أهله . ( 5 ) الشيعة هنا : بمعنى الأتباع والأنصار . والبنية : كل ما يبنى ، وتطلق على الكعبة المشرّفة . ( 6 ) الخطبة في ( عيون الأخبار 2 / 256 ، والعقد 4 / 147 ) ، وفيهما : « ولما أتى يزيد بن أبي سفيان الشام واليا لأبي بكر رضي اللّه عنه ، خطب فأرتج عليه ، فعاد إلى الحمد للّه فارتج عليه ، فعاد إلى الحمد للّه ثم أرتج عليه ، فقال » . مع اختلاف يسير .